مؤسسة آل البيت ( ع )

217

مجلة تراثنا

والمبادئ وهو يتلو أخبار أصحاب الكهف ، فتية مؤمنة استهانت بجبروت " البطل " واستأنست بالصدق في الإيمان ، حتى كان الخلود لها والموت للبطل الذي شردها إلى ظلمات كهف قصي ، كانت فيه أقرب إلى الله تعالى ، بل كانت تحت رعايته المباشرة تتقلب تقلب الطفل في مهده بين يدي أم حنون . ويرى كيف تصنع الأمة مجدها بالخلود ، ليكون ذلك المجد لعنة الأبد على أولئك الجبارين الذين منحهم التاريخ الآخر ألقاب الآلهة ، ذلك حين يقف القارئ على مشاهد من قصة أصحاب الأخدود وموقفهم التاريخي الذي يعز أن تجد له بين الأمم نظير . فالتاريخ إذا تاريخ المجتمعات ، تاريخ الثائرين على الظلم والطغيان ، تاريخ الضحايا والمستضعفين ، تاريخ يقف إلى جانب المعارضة الصامدة المتمردة ، إبراهيم ولوط ، وموسى وهارون ، وزكريا ، وأصحاب الكهف ، وأصحاب الأخدود . وهكذا أصبح التاريخ ليس فقط علما وفنا ومعرفة وميدانا للفكر والاجتهاد ، بحثا عن القوانين والأنساق والأطر الفاعلة في سير حياة الأمم والمجتمعات ، بل أصبح فوق هذا مدرسة للقيم والمبادئ والتعاليم الراقية . . * ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ) * ( 1 ) . هكذا بعث الإسلام في العقول الوعي في التاريخ والمعرفة التاريخية ، ليكون التاريخ ، شيئا فشيئا ، علما له خصائصه وأهدافه ، وسوف تسهم عوامل متجددة في تنفيذه من خلال أعمال متواصلة ، تتطور مع الزمن حيث

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 : 111 .